الحر العاملي
384
إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات
أخرى ويعترفون بمخالفتهم له ، ويعتذرون لهم بكثرة مخالفتهم له في حياته ، وقد اعترف النقيب [ أخيرا ] بأن سبب مخالفة النص حب الرئاسة وهو من علماء أهل السنة . 154 - قال : وروى أبو سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر أول حجة حجها في خلافته ، فلما دخل المسجد الحرام دنا من الحجر الأسود ، فقبله واستلمه ، وقال : إني أعلم أنك لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبلك واستلمك ، ما قبلتك واستلمتك ، فقال له علي : يا عمر إنه يضر وينفع ثم ذكر له حديث أخذ الميثاق « 1 » . قال ابن أبي الحديد وجدنا في الآثار في سيرة عمر أشياء تناسب قوله في الحجر ، كما أمر بقطع الشجرة التي بويع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تحتها في بيعة الرضوان ، ثم ذكر أنه منع من إتيان مسجد صلّى فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا لصلاة . 155 - وروى حديثا حاصله : أن رجلا يسأل الناس عن معاني آيات القرآن ، فسأل عمر عن قوله تعالى : والذَّارِيات ذَرْواً « 2 » ، فضربه عمر ، فلم يزل يضربه حتى سقطت عمامته ، ثم جعله في بيت ، ثم كان يخرجه كل يوم فيضربه مائة فإذا برئ أخرجه فضربه مائة أخرى ، ثم حمله على قتب وسيره إلى البصرة وحرم على الناس مجالسته ، وقال إنه ابتغى العلم فأخطأ « 3 » . 156 - وروى فيه : أنه لما طعن عمر جاء شاب فقال : أبشر يا أمير المؤمنين ببشرى اللّه لك صحبة لرسول اللّه ، وقدم في الإسلام ما علمت ، ووليت فعدلت ، ثم الشهادة فقال عمر : وددت أن ذلك كله كان كفافا لا علي ولا لي « 4 » . 157 - وروى أن ابن عباس قال له نحو ذلك ، فقال : واللّه لو أن لي الدنيا بما فيها لافتديت فيها من هول ما أمامي ، قبل أن أعلم ما الخبر ، ولوددت أن ذلك كان كفافا لا علي ولا لي « 5 » . وفي رواية أخرى أنه قال شقي عمر إن لم يغفر اللّه له . وروى فيه مطاعن كثيرة للمشايخ الثلاثة ، ونقل عن قاضي القضاة أنه أجاب
--> ( 1 ) شرح النهج : 12 / 100 . ( 2 ) سورة الذاريات : 1 . ( 3 ) شرح النهج : 12 / 12 . ( 4 ) شرح النهج : 12 / 188 . ( 5 ) شرح النهج : 12 / 188 .